عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

102

معارج التفكر ودقائق التدبر

ولفظ [ كلّ ] جاء التنوين فيه عوضا عن المضاف إليه المحذوف ، والتّقدير : وما كلّ ممتحن من العباد في الدّنيا إلّا جميع لدينا محضرون لمحاسبتهم ، وفصل القضاء بشأنهم ، ثمّ لتنفيذ الجزاء عليهم أو لهم . والتقدير على وفق القراءة الأخرى : وإنّ الشّأن العظيم المرتقب كلّ ممتحن من العباد في الدّنيا لما جميع لدينا محضرون لمحاسبتهم ، وفصل القضاء بشأنهم ، ثمّ لتنفيذ الجزاء لهم أو عليهم . * * * قول اللّه تعالى : * وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ( 33 ) وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 35 ) : القراءات في هذه الآيات سبق بيانها وتوجيهها ، وليس فيها ما يحتاج نظرات تكامل في المعنى ، إذ هي لغات عربيّة ، ومنها ما هو جائز إثباته وحذفه . تمهيد : يقدّم اللّه عزّ وجلّ في هذه الآيات لمنكري الحياة بعد الموت يوم القيامة للحساب والجزاء ، دليلا على قدرته على إحياء الموتى ، وهي ظاهرة إحياء الأرض الميّتة . إنّها آية من آيات اللّه المشهودة بتكرار للناس ، إنّ الأرض تكون حيّة بأشجارها وزرعها وثمراتها ، ثمّ تأتيها آجالها فتموت ، وتبقى لها بزور تحمل خرائط صفاتها ، وعوامل حياتها مرّة أخرى ، وهي كامنة فيها ، تترقّب الشّروط ، الملائمة لعودتها إلى الحياة ، وحين تتوافر لها هذه